ابن العربي
590
أحكام القرآن
سبحانه عنه ، وكان ذلك كلّه في علم اللّه تعالى وخبره ، ألا ترى إلى قوله عز وجل « 1 » : ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ . وقال تعالى « 2 » : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً « 3 » . أَحْياءً وَأَمْواتاً . ويأتي تحقيقه إن شاء اللّه ؛ فصار ذلك سنّة باقية في الخلق ، وفرضا على جميع الناس على الكفاية ، من فعله منهم سقط عن الباقين فرضه ؛ وأخصّ الخلق به الأقربون ، ثم الذين يلونهم من الجيرة ، ثم سائر الناس المسلمين ؛ وهو حقّ في الكافر أيضا ، وهي : المسألة الخامسة - روى ناجية بن كعب ، عن علىّ « 4 » ، قال : قلت للنبي صلى اللّه عليه وسلم : إنّ عمّك الشيخ الضالّ مات ، فمن يواريه ؟ قال : اذهب فوار أباك ، ولا تحدثنّ حدثا حتى تأتيني . فواريته ، ثم جئت ، فأمرني أن أغتسل ودعا لي . المسألة السادسة - قوله تعالى : أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ : فيه دليل على قياس الشّبه ؛ وقد حققناه في الأصول . المسألة السابعة - قوله تعالى : فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ : وهي تابعة للأحكام هاهنا لأنها من الأصول ؛ لكنا نشير إليها لتعلّق القلوب بها ، فنقول : من الغريب أن اللّه سبحانه قد أخبر عنه أنه ندم وهو في النار ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : الندم توبة . قلنا : عن هذه ثلاثة أجوبة : الأول - أنّ الحديث ليس يصحّ ، لكن المعنى صحيح ، وكل من ندم فقد سلم ، لكن الندم له شروط ، فكلّ من جاء بشروطه قبل منه ، ومن أخلّ بها أو بشيء منها لم يقبل . الثاني - أنّ معناه ندم ولم يستمر ندمه ، وإنما يقبل الندم إذا استمر . الثالث - أن الندم على الماضي إنما ينفع بشرط العزم على ألّا يفعل في المستقبل . المسألة الثامنة - قوله تعالى : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ :
--> ( 1 ) سورة عبس ، آية 21 . ( 2 ) سورة المرسلات ، آية 25 ، 26 . ( 3 ) كفاتا : تجمع الناس أحياءهم وأمواتهم . وقيل : معناه : تضم الأحياء من الإنسان والحيوان والنبات ، والأموات التي هي الجمادات من الأرض والماء ( المفردات ) . ( 4 ) رواه أبو داود عن علي ( القرطبي 6 - 143 ) .